المبشر بن فاتك
64
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وهذه الوقائع تجنح بنا إلى ترجيح الرأي الآخر ، وهو أن تكون هذه الترجمة الملفّقة التي تشتمل على الفصول السبعة لرحلة بونيوم قد أنجزت قبل الترجمة اللاتينية ، أو على الأقل في نفس الوقت ، وتبعا لهذا تكون أقدم من الترجمة الأصيلة خصوصا إذا لاحظنا أن هيئة المترجمين التي اعتمد عليها ألفونسو الحكيم كانت أميل إلى الجمع والتلفيق Compilacion منها إلى الترجمة الدقيقة ومسايرة الأصول التي تنقل عنها ، كما يظهر هذا في مجموعة الكتب الفلكية التي قامت بترجمتها وتلفيق نصوصها عن أصولها العربية . والخلافات بين الترجمتين اللاتينية والإسبانية الملفّقة أوضح من أن نحتاج معها إلى تقديم فضل دليل على أن كلتيهما قد أنجزت في استقلال تامّ عن الأخرى ، إذ هما مختلفتان كل الاختلاف ؛ ولما كانت اللاتينية هي المسايرة للأصل ، فهي المأخوذة قطعا عن الأصل العربي مباشرة . أما الأخرى ، وإن اختلفت عن اللاتينية ، فقد يمكن أن نقوم على أساسها مع العبث بالأصل المنقول عنه عبثا واضحا في الترتيب والفهم وتقسيم الفصول . ومع ذلك فنحن لا نرى هذا ، بل نرى أن هذه الإسبانية الملفقة قامت مستقلة عن اللاتينية تماما ولم تؤخذ عنها مطلقا . وهذا يضيف حجة أخرى إلى ترجيح أن تكون هذه الترجمة الملفقة قد تمت في عهد ألفونسو الحكيم ، قامت بها على هذه الصورة المشوّهة تلك الهيئة التي أنشأها ذلك الملك الحكيم لترجمة وتصنيف واستخلاص الكتب العربية ونقلها إلى الإسبانية . فما هي نتيجة هذه الحجج إذن ؟ 1 - النتيجة أن الترجمة التي سميناها ملفّقة ، والتي نمثلها طبعات الكتاب في نهاية القرن الخامس عشر وأوائل السادس عشر ومخطوطا الأهلية بمدريد رقم 9204 والأسكوريال e - III - 10 - ترجمة نرجح أن تكون قد تمت